من إسلام آباد إلى موسكو.. رحلة البحث عن  حل لأزمة مضيق هرمز

لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي


كتبت : مي فرج الله

دخلت المواجهة الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة عقب تعثر المفاوضات بين الطرفين، حيث خيم التوتر على الإشارات الدبلوماسية المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وفي تطور ميداني لافت، كشفت مصادر مطلعة لشبكة فرانس 24، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم عقد اجتماع رفيع المستوى مع كبار مسؤولي الأمن القومي لمناقشة خيارات الحرب المستقبلية، بما في ذلك قرار استئناف الحملة الجوية، بالتزامن مع استمرار الضغوط الداخلية الناتجة عن ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إثر إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية في مأزق قبيل الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر المقبل.

وعلى الجبهة الدبلوماسية، يقود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حراكاً مكثفاً بدأ بزيارة خاطفة إلى سلطنة عُمان ثم العودة إلى باكستان، قبل أن يحط الرحال في العاصمة الروسية موسكو للقاء المسؤولين الروس ومناقشة تداعيات الصراع.

وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط دولية لإعادة إطلاق قنوات الاتصال، رغم تمسك ترامب بإلغاء زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد والاكتفاء بمقترح المحادثات الهاتفية.

وفي إشارة إلى استمرار القنوات غير المباشرة، أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بأن طهران سلمت الجانب الأمريكي، عبر الوسيط الباكستاني، رسائل مكتوبة حددت فيها "الخطوط الحمراء" للجمهورية الإسلامية، وفي مقدمتها الملف النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز، مع التأكيد على أن هذه الرسائل تهدف لتوضيح المواقف الثابتة ولا تندرج تحت إطار المفاوضات الجارية.


بوتين يعلن دعمه الكامل لإيران

وفي موسكو، برز موقف روسي داعم لطهران، إذ أعرب الرئيس فلاديمير بوتين خلال استقباله لعراقجي اليوم الاثنين عن أمله في إحلال السلام، مؤكداً ثقته في قدرة إيران على تجاوز هذه "المرحلة الصعبة" من الحرب.

ونقلت وكالة "ريا نوفوستي" عن بوتين قوله إن روسيا ستبذل قصارى جهدها لخدمة مصالح شعوب المنطقة وتحقيق السلام في أسرع وقت ممكن، رغم حرص موسكو حتى الآن على عدم الانجرار المباشر في صراع الشرق الأوسط بسبب انشغالها بالعمليات العسكرية في أوكرانيا.

وميدانياً، لا يزال الحرس الثوري الإيراني يتمسك باستراتيجيته القائمة على السيطرة على مضيق هرمز لضمان قوة الردع ضد واشنطن وحلفائها، مؤكداً عدم وجود نية لرفع الحصار الذي تسبب في اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وهو ما قابلته الولايات المتحدة بفرض حصار مشدد على الموانئ الإيرانية.

وفي ظل هذا الانسداد، أبدى الوزير عراقجي تشكيكاً في جدية واشنطن تجاه الحلول الدبلوماسية، خاصة بعد سلسلة لقاءات أجراها في إسلام آباد مع رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف لتعزيز دور الوساطة الباكستانية.

تصاعد الموقف بين واشنطن وطهران
وعلى الرغم من صمود وقف إطلاق النار الذي بدأ في الثامن من أبريل، إلا أن الخطاب التصعيدي لا يزال سيد الموقف، إذ حذر الجيش الإيراني من أن استمرار "الحصار والقرصنة" الأمريكية سيُقابل برد حاسم.

ومن جانبه، وبينما استبعد ترامب وجود صلة بين إيران وحادثة المسلح في واشنطن، فقد أكد بوضوح أن هذه الأحداث لن تثنيه عن هدفه الاستراتيجي في "كسب الحرب"، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات في ظل هذا الصراع المعقد، حسيما أفادت شبكة فرانس 24 .